مركز الثقافة والمعارف القرآنية
170
علوم القرآن عند المفسرين
هو مما انعقد إجماع الصحابة على الإعراض عنه ، وتارة يقول : لم ينقل إلينا نقلا يثبت بمثله القرآن . وهذا هو الفرق بين المتقدمين والمتأخرين . ولهذا كان في المسألة « قول ثالث » وهو اختيار جدى أبو البركات إنه إن قرأ بهذه القراءات في القراءة الواجبة - وهي الفاتحة عند القدرة عليها - لم تصح صلاته ، لأنه لم يتيقن أنه أدى الواجب من القراءة لعدم ثبوت القرآن بذلك ، وإن قرأ بها فيما لا يوجب لم تبطل صلاته : لأنه لم يتيقن أنه أتى في الصلاة بمبطل لجواز أن يكون ذلك من الحروف السبعة التي أنزل عليها . وهذا القول ينبنى على « أصل » وهو أن ما لم يثبت كونه من الحروف السبعة ، فهل يجب القطع بكونه ليس منها ؟ فالذي عليه جمهور العلماء أنه لا يجب القطع بذلك ، إذ ليس ذلك مما أوجب علينا أن يكون العلم به في النفي والإثبات قطعا » « 1 » . قال القرطبي في معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه » : روى مسلّم عن أبي بن كعب : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان عند أضاة « 2 » بنى غفار ، فأتاه جبريل عليه السلام فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف ، فقال : أسأل اللّه معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك ثم اتاني الثانية فقال : إن الله يأمرك ان تقرأ أمتك القرآن على حرفين ؛ فقال : « أسأل الله معافاته ومغفرته وان أمتي لا تطيق ذلك » . ثم جاءه الثالثة فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف ، فقال : أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك . ثم جاءه الرابعة فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف ، فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا . وروى الترمذي عنه قال : لقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جبريل فقال : يا جبريل إني بعثت إلى أمة أمية منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لا يقرأ كتابا قط فقال لي يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف . قال هذا : حديث صحيح . وثبت في الأمهات : البخاري ومسلّم والمواطأ
--> ( 1 ) دقائق التفسير ج 1 ص 4 - 14 . ( 2 ) الأضاة ( كحضاة ) : غدير صغير . وقيل : هو مسيل الماء إلى الغدير وهو موضع قريب من مكة فوق سرف . وغفار : قبيلة من كنانة .